عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

255

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقال الفراء « 1 » : من أين كذبوك ولم يأتهم كتاب ولا نذير بهذا الذي فعلوه . وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ أي : وما بلغ هؤلاء معشار ما آتينا أولئك ، والمعشار والعشر والعشير بمعنى . وقيل : المعشار : عشر العشر ، وقيل : عشر العشير ، والعشير : عشر العشر . قال الماوردي « 2 » : وهو الأظهر ؛ لأن المراد به المبالغة في التقليل . والمعنى : وما بلغوا معشار ما آتيناهم من طول الأعمار واشتداد القوى وكثرة الأموال . هذا معنى قول ابن عباس « 3 » . وقال الحسن : ما عملوا معشار ما أمروا به « 4 » . فَكَذَّبُوا رُسُلِي المعنى : فأخذناهم ولم يغن عنهم ما كانوا فيه ، فكيف بهؤلاء ؟ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ النكير : اسم بمعنى الإنكار . [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 46 ] قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 46 ) قوله تعالى : قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أي : إنما آمركم وأوصيكم بخصلة واحدة ، ثم فسّرها بقوله تعالى : أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ وليس المراد به المثول على الأقدام ،

--> ( 1 ) معاني الفراء ( 2 / 364 ) . ( 2 ) تفسير الماوردي ( 4 / 455 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 22 / 103 - 104 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3168 ) بمعناه . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 709 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، بمعناه . ( 4 ) ذكره الماوردي ( 4 / 455 ) .